نبذة تاريخية عن تأسيس مركز التراث الإسلامي كوتاباتو

كتبها الداعية/ عبدالهادي غوماندر ، في 17 أبريل 2009 الساعة: 23:36 م

 

 

 

 

      

        إن مركز التراث الإسلامي كوتاباتو مؤسسة من المؤسسات الأهلية الإسلامية التي تسعى جاهدة لإحياء علوم القرآن الكريم والسنة النبوية بإعتبارهما مصدر نور وهداية، وتقوم بالواجبات الإنسانية نحو المسلمين في الفلبين وتكرس جهودها في البحث عن وسائل لتحقيق الحل الإسلامي السلمي الوسط العادل لكل المشكلات والمآسي الإنسانية التي يعانوها بعيدة عن التطرف والإرهاب ومتبنية أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين والتدرج.

 

       لقد تم تأسيس المركز في عام 1409هـ الموافق 1989م على يد الدعاة والشباب والطلبة الغيورين على دينهم وأغلبهم من طلبة العلم في دولة الكويت ثم انضم معهم بعض الطلبة في الفلبين وفي الدول الأخرى. ففي 8/9/1993م سلم النظام العام واللوائح الأساسية للمركز ومحاضر اجتماعاته إلى هيئة التأمينات والبورصة بالحكومة الفلبينية (ٍٍٍSEC) موقعا من قبل الأعضاء المؤسسين ومعتمدا من السيد المحامي/ كاسان إيل كوندارانجان، وقد حصل على الترخيص الحكومي وشهادة تسجيل من قبل الهيئة في 18/10/1993م تحت رقم: (000816-093DN ). ثم في 28/9/1998م تم تجديد الترخيص الحكومي له في نفس الهيئة (ٍٍٍSEC) حيث سلم إليها جميع المستندات المطلوبة والقرار المشفوع بالقسم الموقع من قبل سكرتيره باللغة الإنجليزية السيد/ ناصر لابان والمصدق من الوكالة القانونية. وفي 16/11/2007م حصل على نسخة طبق الأصل للنظام العام واللوائح الأساسية له مصدقة من قبل الهيئة نفسها (ٍٍٍSEC) ثم صدقت من وزارة الخارجية الفلبينية (ٍٍٍDFA) وحصل على شهادة من الوزارة في 12/12/2007م برقم: (173416-07SN ) وصدقت من السفارة السعودية والسفارة الكويتية بالفلبين ثم من سفارة الفلبين بدولة الكويت في 24/1/2008م وحصل على شهادة من السفارة في 27/1/2008م برقم: (3222SN ) كما صدقت من وزارة الخارجية الكويتية بتوفيق من الله تعالى.

 

       وسلم كذلك النظام العام واللوائح الأساسية له إلى كل من مكتب شئون المسلمين التابع لقصر رئاسة جمهورية الفلبين (ٍٍٍOMA) ولجنة الخدمات الإجتماعية والتنمية التابعة للحكومة الفلبينية (ٍٍٍDSWD) ومكتب عمدة مدينة كوتاباتو (ٍٍٍCity Mayor) التي عليها مقره الرئيسي حيث سجل فيها وحصل على شهادات منها واعتمد كجمعية إجتماعية وغير حكومية، فضلا عن حصوله على عدد من كتب التعريف والتزكية والتوصيات من قبل كبار العلماء والشخصيات المعروفة محليا ووطنيا ومن المؤسسات الإسلامية والجهات الخارجية والعالمية.

 

النظام العام واللوائح الأساسية للمركز

 

شعاره:

 

       لقد تم تأسيس المركز تحت شعار قوله تعالى في كتابه المبين: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) سورة الحشر آية رقم: (7).

 

أهدافه:

 

       إن كل تنظيم لأي عمل يتطلب تحديد أهدافه مع وضوحها، فالمركز إذن يعمل للأهداف الآتية:

1)  بناء عقيدة التوحيد عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.

2)  إحياء وصيانة التراث الإسلامي وكذلك تراث شعب مورو الغير متعارض مع الإسلام.

3)  تشجيع نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

4)  الدعوة لمحو الأمية تحت شعار (اقرأ) والإستعانة في ذلك بكافة الجهود.

5)  غرس مفاهيم ومحاسن الإسلام ومبادئه السمحة التي تسببت في اعتناق الناس في دين الله.

6)  الإهتمام ورعاية العائدين إلى الإسلام (المسلمين الجدد).

7)  والعمل أيضا لاستئناف الحياة الجديدة لإقامة المجتمع الإسلامي المثالي.

 

وسائله:

 

       ولابد لهذه الأهداف من وسائل تؤدي إلى تحقيقها، لذا فالمركز يعمل لتحقيق أهدافه المشار إليها ويرسم خطته على ضوء الوسائل الآتية:

-        الحكمة والإقناع والموعظة الحسنة كأسلوب عام ودائم، ويدخل في ذلك استخدام وسائل الإتصال الفردي والجماهيري    وتنظيم حوارات ومحادثات.

-         الإتخاذ بكل وسائل الدعوة والتربية المعاصرة المشروعة والمناسبة للجيل الجديد ما استطاع إليه سبيلا، ويدخل في ذلك تأليف كتب وترجمتها إلى مختلف اللغات المحلية لشعب مورو وتاجالوج حيث هي اللغة الرسمية بالفلبين، وإقامة أنشطة وبرامج دعوية وتربوية مثل لقاءات وملتقيات وديوانيات ومخيمات ورحلات وندوات ودورات ومحاضرات ودروس وحلقات وزيارات ومسابقات وتقديم هدايا، فضلا عن أعمال فردية وجماعية من صيام تطوع وقيام ليل وغيرها من وسائل حيث أنها غير توقيفية.

-         بناء مساجد ومدارس ومعاهد وجامعات ومراكز ومكتبات ومستشفيات ومستوصفات ودور للأرامل والأيتام ومساكن للمهجرين والفقراء وللعائدين إلى الإسلام الجدد، وكذا دورات مياه ومتوضآت وغيرها من مشاريع إنشائية خيرية.

-         تقديم مساعدات مادية للمحتاجين من المسلمين والمؤلفة قلوبهم وغيرها من أعمال إغاثية وموسمية مثل إفطار صائم وتوزيع أضاحي وغيره.

-           إقامة محلات تجارية داخل مدن الفلبين ذات الحدود الإسلامية مثل مطاعم ومقاهي ومخابز وصيدليات ومكتبات مدرسية وغيرها.

-           شراء أراضي من غير المسلمين أو من البنوك الربوية استرجاعا لها إلى المسلمين أو وقفا استثماريا للفقراء والمساكين مثل الأراضي الزراعية.

-         تشجيع الشباب الملتزمين على الزواج من الأخوات الملتزمات وغيرهن من ممن يشهد لهن بالعفة والتدين، ومساعدتهم على مؤونة الزواج. وكذلك تشجيعهم على التورع عن فتنة الإختلاط وعن كل ما فيه شبهة.

-         لا يرفض المركز التعاون مع المؤسسات والمراكز الإسلامية الأخرى لتحقيق أهدافه إلا أنه يظل مستقلا تماما عن مؤسسات حكومية وأهلية.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نمو سريع للإسلام وبشارات هداية في الفلبين

كتبها الداعية/ عبدالهادي غوماندر ، في 23 فبراير 2008 الساعة: 09:49 ص

 
نمو سريع للإسلام وبشارات هداية في الفلبين
  
 
نبذة تاريخية عن الإسلام ومسلمي الفلبين:
 
 
وصول الإسلام عام 1310م:
 
       لم تعرف هذه الجزر الواقعة في جنوب شرق آسيا باسم الفلبين ولم يكن إسم عاصمتها مانيلا، ولم يعرف الشعب المسلم فيها بإسم الفلبيني كما لم تعرف فيها في السابق ديانة غير الإسلام. فقد اشتهر في التاريخ أن الإسلام جاء إلى هذه الجزر عام 1310م عن طريق التجار العرب، وأقيمت سلطنات إسلامية يحكمها سلاطين مسلمون عام 1380م، وأطلق على الشعب المسلم كلمة مورو حتى كان إذا قيل: بلاد مورو MORO LAND التي تبلغ مساحتها 116,895 كم2 يعني جنوب هذه الجزر الذي يضم مجموعة أخرى من الجزر يطلق عليها أرخبيل صولو. وهنا توجد سلطنتان إسلاميتان كبيرتان: سلطنة صولو وسلطنة ماجينداناو وهما تشرفان على أكثر إمارات الجنوب، وكان على رأس كل حاكم يدعى داتو ويندمج بعضها مع بعض في كيانات أكبر يحكمها راجا مثل حاكم سلطنة أمان الله التي تخضع لها أكثر إمارات الشمال ويدعى راجا سليمان. أما إطلاق الشعب بمورو فهو لما وجده الإسبان أمامهم والحكام في هذه البلاد أعطوهم إسم مورو وهو الإسم الذي كانوا يطلقونه على المسلمين في المغرب وفي مدغشقر، كما أطلق على المسلمين في سيلان إسم موروز وتعني كلمة مورو السمر.
 
 
عدد المسلمين ونسبتهم بالنسبة لسكان الفلبين:
 
حسب إحصائيات رسمية في أواخر عام 2007م فإن عدد سكان الفلبين حوالي 88 مليون نسمة، ونسبة المسلمين منه تتراوح بين 20 و 25 % أي أن عدد المسلمين حوالي 17 مليون نسمة. أما بالنسبة لعدد سكان جزيرة مينداناو (بلاد مورو) فحوالي 18 مليون نسمة، ونسبة المسلمين منه تتراوح بين 65 و 70 % أي أن عدد المسلمين فيها حوالي 12 مليون نسمة، وتجدر الإشارة هنا وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة إلى أن 5 ملايين من أصل 17 مليون منتشرون في الفلبين من شعب مورو المسلم وزعماء القبائل الأصيلة وربما أكثرهم من العائدين إلى الاسلام.
 
 
وصول الأسبان والمعاناة عام 1521م:
 
       لقد وصل المستعمرون المنصرون الأسبان إلى جزر الفلبين بقيادة ماجيلان عام 1521م وأجبروا المسلمين على الإعتناق في ديانتهم النصرانية وعقيدتهم التثليث، وأحرقوا المساجد والمدارس الإسلامية وبدلوها بالكنائس والمدارس التنصيرية فكثر مثل هذه المؤسسات في بلاد شعب مورو حيث هناك يتمركز المسلمون، وقتلوهم واحتلوا أراضيهم واغتصبوا ثرواتهم وممتلكاتهم وقالوا قولتهم المشهورة: إما الموت وإما الصليب! كان من رؤساء الحملات الإسبانية الصليبية روي لوبيز فهو الذي أطلق اسم الفلبين على هذه الجزر تيمنا باسم الأمير فيليب أمير النمسا والذي أصبح ملكا على إسبانيا فيما بعد باسم فيليب الثاني، ومن هنا تعارف الناس على هذا لإسم وقبلوه حتى بعد الإستقلال من الإستعمار الأمريكي في عام 1946م، ثم توالت بعد ذلك أحداث فعدل إسم أمان الله بمانيلا التي هي عاصمة الفلبين الآن، ثم أشهرت النصرانية على أنها الديانة الرسمية في الدولة إلى أن تم ضم بلاد مورو المسلم لها فحدث إطلاقها على جزيرة مينداناو ثاني جزر الفلبين. وأما وسائل التنصير في بلادنا المعاصرة فهم يعملون في محورين أساسيين هما: دعوة النصارى للتمسك بدينهم والإرتباط الدائم بالكنيسة ولهم كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في ذلك. أما المحور الثاني فهو دعوة المسلمين للتخلي عن دينهم ولهم كذلك فيه من مغريات مادية ومعنوية إضافة إلى أسلوب القتل والقهر والعنف والإضطهاد. فالثروات والممتلكات التي خ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف انتشر الإسلام؟

كتبها الداعية/ عبدالهادي غوماندر ، في 9 فبراير 2006 الساعة: 02:16 ص

 

كيف انتشر الإسلام؟ 

 إنتشار دين الإسلام:

       إن هناك سؤالا يطرح نفسه ألا وهو: هل الإسلام انتشر بالجهاد أو بحد السيف كما يقول المستشرقون؟ وهل الشريعة الإسلامية الغراء هي التي تفرض على الناس قبولها؟ وهل الشريعة الإسلامية الغراء هي التي تولد التطرف والتعصب؟ الجواب: لا وألف لا.. الأنبياء عليهم السلام والصحابة الكرام هم الذين نشروا هذا الدين. لقد أسلم قوم إبراهيم عليه السلام بصحفه أولا ثم بحججه وبراهينه وليس بإرهابه وسيفه. وأسلم قوم موسى وعيسى عليهما السلام بالتوراة والإنجيل أولا ثم بآيات الله ومعجزاتهما، وليس بإرهابهما وسيفهما. وأسلمت أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقرآنه ثم بدعوته وأخلاقه، فانتشر الإسلام في العالم برمته بعقائده وعباداته ومبادئه وتعاليمه وبقيمه ومعاملاته. فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أسلموا بعد أن كانوا أعداء لمحمد صلى الله عليه وسلم. هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسلم بعد أن كان ألد الأعداء. وهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه أسلم بعد أن سمع أحد الصحابة رضي الله عنه يقرأ القرآن، ثم أسلم على يديه مئات ولم يمض في إسلامه سوى سبعة أعوام. وهؤلاء الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعرضوا عليه أمورا حتى يترك دينه الذي يدعو إليه، وقد عرضوا عليه ستة وعشرين، ثم قال لهم: (ألا تجلسون لأحدثكم؟) قالوا له: نعم، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا.

 

       الإسلام انتشر بقيم ومبادئ الدعوة الإسلامية السامية أهمها: المعاملة الطيبة، والأخلاق الفاضلة، والرحمة بالشعوب، والتسامح بين الناس، واليسر والسماحة، والعدل والإنصاف، وفعل الخير، والمساواة، والشورى، وقول الحق. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (الدين المعاملة) (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذي)، وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أخلاقا، وعنه رضي الله عنه قال: ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خدمت رسول الله صلى الله عشر سنين، فما قال لي قط: أف، ولا قال لشيئ فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيئ لم أفعله: ألا فعلت كذا؟، وصدق الله حيث يقول عز وجل: ((وإنك لعلى خلق عظيم)). الشريعة الإسلامية الغراء في حد ذاتها عرفها الناس بمبادئها وسماتها وأسسها وأصولها وقواعدها. نذكر بعضا من هذه الأسباب بشكل سريع بإذن الله:

من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء:

مبدأ الوسطية والإعتدال والإنصاف:

 

       لن تجد شريعة في مبادئها متسمة بالوسطية والاعتدال سوى شريعة الإسلام، ولن تجد أمة من الأمم معتدلا ومنصفا وسطا في منهجها بل في كل شيئ حتى في العلاقات الإنسانية سوى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك لأن الإسلام دين الفطرة والأنبياء من آدم عليهم السلام كلهم بشر، وفطرة البشر تدعو إلى الوسطية والإعتدال والإنصاف. أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسط في مبدئها وفي إيجاد حلول لمشكلاتها والتحديات التي تواجهها، وهي وسط كذلك في معتقداتها وفي شرائعها وفي عباداتها وفي أخلاقها وفي معاملاتها بل وفي جميع مجالات حياتها قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من غلب نفسه عند الغضب)، وقال صلى الله عليه وسلم: (الصبر عند الصدمة الأولي).

 

       نحن كمسلمين نؤمن بنبوة المسيح ورسالته عليه السلام، بل إنه من أولي العزم من الرسل، ولن تكون مسلما حقا إلا إذا آمنت به عليه السلام. نحن فقط لا نؤمن كما آمن به النصارى ولا نكفر كما كفر به اليهود. نحن المسلمين نؤمن بوجوب الحج وأنه ركن من أركان الإسلام وأنه مرة واحدة في العمر، ولذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: (لو قلت نعم لوجبت..)، ولما ذكر صلى الله عليه وسلم الحج قال: (وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا)، فنحن وسط بين من كفر به ومن أوجب على نفسه في كل سنة قال الله عز وجل: ((وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامري يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)) وقال عز وجل: ((فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا)).. والإسلام أحل البيع والتجارة وحرم الربا والغرر، وأباح النكاح والتعدد وحرم الزنى فلا يحب الذواقين ولا الذواقات، فهو وسط بين من أوجب على نفسه الزواج ولو أكثر من أربع ومن حرم على نفسه الزواج أو هاجم على التعدد قال الله عز وجل: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة))، وقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج..). وأحل الطلاق بعد أن كان يبغضه قال صلى الله عليه وسلم: (أبغض الحلال عند الله الطلاق)، فهو وسط بين من أحل الطلاق مطلقا ومن حرمه مطلقا من النصارى. أليست فطرة الناس تدعو إلى ذلك أي الطلاق في بعض الأحيان؟ ألسنا نحتاج إلى الزواج وقد يحتاج بعضنا إلى التعدد حتى لا يقع في فاحشة الزنى؟ ثم ما السر في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يستقبل في الصلاة إلى الكعبة التي جعلها الله وسط الأرض، بعد أن كان يستقبل إلى بيت المقدس وهو في مكة وفي المدينة قد استقبل إليه في ستة أو سبعة أشهر حتى أنزل الله قوله: ((فول وجهك شطر المسجد الحرام))؟ الجواب واضح وضوح الشمس وهو أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة وسط. وصدق الله حيث قال في كتابه العزيز: ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا))، وصدق رسوله الكريم حين قال صلى الله عليه وسلم: (خير الأمور أوسطها)؟ وقال : (لا يشاد هذا الدين رجل إلا غلبه). نعم نجد من الفقهاء رحمهم الله اجتهدوا - فإن هم أصابوا فلهم أجران، أو أخطأوا فلهم أجر واحد - خالفوا ربما في كثير من المسائل التي طرحناها، ولكن المحققين من العلماء رحمهم الله جميعا تعلمنا منهم أنهم كثيرا ما يقولون عند ترجيحهم لحكم مسألة خلافية: لا يجوز ذلك لعدم المصلحة، ويجوز ما كان لمصلحة راجحة. لا هم يقولون بالجواز مطلقا ولا بعدم الجواز مطلقا، فهم يتوسطون بين هذا وذاك اللهم إلا إذا ثبتت عندهم أدلة الرأي الراجح.

 

مبدأ النبذ للتطرف والتعصب:

 

       نعم لقد تمسك بها علماء ودعاة ورجال بعيدون كل البعد عن التعصب أيا كان شكله، لأنهم يفهمون أن هناك من مسائل متفق عليها وهناك كذلك من مسائل مختلف فيها، وأن الإجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وأن الخلاف في الفروع ضروري، وأنه لا يفرق، وأنه لا يمكن أن يكون سببا في تمزق الأمة، وابتعادها عن روح الأخوة، وقيامها بما لا يرضيه ربها، وأن الإجماع على أمر واحد فيها مطلب مستحيل، وعليه لا يمكنهم أن يعجبوا بآرائهم وأن يتعصبوا برأي شيخ أو مذهب إمام، فهم الذين ينفتحون مع الآخرين، ويقدرون آراء المشايخ والأئمة قال محمد بن مظهر رحمه الله: لا ينقض الحكم في المسائل الإجتهادية، لأنه لو جاز نقضه يلزم التسلسل، لأنه يجوز أن ينقض الثاني والثالث. فالتطرف هو القول والفعل المخالف للشرع والشريعة الإسلامية ترفض كل أشكال التطرف في الدين واعتبرت الغلو به بدعة لأنه نوع من الابتداع في الدين وسبب لهلاك الأمم قال تعالى: ((قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه).

 

مدرستا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنهما:

 

       ورد أن عمر رضي الله عنه لقي رجلا له خصومة أمام علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، فقال له: ماذا صنعت؟ قال: قضى علي وثابت بكذا، فقال عمر رضي الله عنه: لو كنت أنا لقضيت بكذا! فقال: وهو الأصل، وما يمنعك والأمر إليك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر رضي الله عنه: لو كنت أدرك إلى كتاب الله، أو إلى سنة رسول الله لفعلت، ولكن أدرك إلى رأيي والرأي مشترك. ولنا أثر من الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه: قبحت وجوه هؤلاء الناس، وذلك حينما دخلوا في مجلسه وقالوا له هذا سارق! ففي الحديث القدسي قال الله عز وجل لموسى عليه السلام: ((يا موسى لا تنظر إلى عيب أخيك ما دام فيك عيب، وكل لا يخلو عن عيبه)) الحديث القدسي… هذه نماذج من منهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في مدارسهم التربوية الشرعية، فهم يدرسون في مدرسة الحوار المفتوح والنقد الب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجهاد.. لماذا وكيف؟

كتبها الداعية/ عبدالهادي غوماندر ، في 6 فبراير 2006 الساعة: 16:09 م

 

الجهاد.. لماذا وكيف؟

المقدمة:

       لقد كثر في وقتنا هذا القيل والقال في مسألة الجهاد وتناولها أناس ما بين جاف ومتساهل في أمره، فيزعم أن الإسلام ليس فيه جهاد ولا قتال، وما بين متشدد وغال فيه، فيزعم أن الجهاد بلا معايير وشروط وضوابط وحقوق، ومن أجله وصف البعض الجهاد بأنه إرهاب وتخريب ووحشية، وأنه إكراه على الدين حيث ألصق به كل ما نسمعه ونشاهده في شاشات التلفاز عبر القنوات المحلية والفضائية من أحداث وتفجيرات مروعة، هذه التفجيرات التي نجدها تدمر أرض الله وتقتل خلق الله من النساء والكبار والأطفال الأبرياء، في الشوارع والأسواق والمطاعم والمقاهي والتجمعات، وفي البيوت والفنادق والملاهي الليلية وغيرها، بل حتى في المساجد والكنائس وغيرها من دور العبادات. 

       نحن هنا في هذه الرسالة لا نقضي ولا نفتي، لأننا دعاة ولسنا قضاة، ولأن حكمنا نحن الأحياء وحكم هؤلاء الضحايا على الله تبارك وتعالى. الوقت لا يتسع لأن نقضي أو نفتي لأن المرض سرطان وخطير، فنحن أحوج إلى الحل الذي لا ينحاز إلى هذا وإلى ذاك، أحوج إلى أناس يعون حقيقة الجهاد وأنه حق مشروع لكل الشعوب المظلومة تستخدمه لأغراض مقدسة وعلى الوجه الصحيح، لا لأغراض سياسية أو عدوانية، أو لمصالح خاصة. حقا إن هؤلاء الذين تركوا الجهاد على الإطلاق كفروا بكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ثم إن الذين يرفعون راية الجهاد ولكن لا يستخدمونه على الوجه المطلوب، إنما يقومون بالأعمال التخريبية التي ترتكب ضد المدنيين، التي تؤدي بدورها إلي قلاقل و نزاعات وعنف. فالواجب علينا أن نداوي المرض ونضمد الجرح معا، ونفك القنبلة قبل أن تنفجر، وما يدرينا متي تنفجر القنبلة؟ هذا يقتل.. وذاك يحرق.. هذا يختطف.. وذاك يذبح.. هذا يفجر نفسه وذاك يفخخ سيارته.. هذا يدمر الأرض.. هذا يخرب البيوت..! إن الظاهرة قد تفرعت وانتشرت وأصبحت عالمية حيث اطلعت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) على دراسة علمية لخبراء أكاديميين وعسكريين، من حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، في شئون الإرهاب الدولي أظهرت 388 منظمة أو جماعة إرهابية في العالم من جميع الأديان، دون أن تقتصر على مجموعة دينية أو فكرية أو عرقية أو طائفية أو سياسية.

       نعم هناك بعض من الآيات والأحاديث التي قد يخطأ في فهم معناها وفي تطبيقها في واقع الحياة كثير من الناس، وربما يفهم منها أن الإسلام يشجع العنف ولا يشجع التسامح منها قول الله عز وجل: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) وما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب). نقول والعلم عند الله: إن الله عز وجل جعل القوة نكرة حيث يريد منا أن نعد أية قوة: قوة علم، قوة إيمان، قوة التزام، قوة تطبيق للشرع، قوة وحدة وأخوة، قوة تحضر وتقدم، قوة دعوة، وغيرها، فلم يعرف الله القوة ولم يقل قوة السلاح، وذلك كي نرهب العدو فنبتعد عن القتل والقتال. أما الحديث الشريف فهو بشارة منه صلى الله عليه وسلم بانتصار الإسلام في جزيرة العرب، لأن الناس سيعتنقونه من غير إكراههم عليه، لأنه دين الله الذي به أرسل جميع الرسل والأنبياء عليهم السلام: أبو البشر آدم عليه السلام، وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ونبي اليهود موسى عليه السلام، ونبي النصارى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ونبي الإنسانية محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل: ((إن الدين عند الله الإسلام)) وقال: ((ومن يبتغ غير الإسلام فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)). هذه الرسالة مهمة للغاية حيث أنها بالإضافة إلى كونها للتعريف بالجهاد الشرعي هي بمثابة رد على الشبهات والأعمال التخريبية التي تلصق بالإسلام والمسلمين عامة، ورد على ما نشر في بعض الجرائد الأجنبية بأن المتهمين في التفجيرات الأخيرة في عاصمة الفلبين هي من أعمال بعض العائدين إلى الإسلام الذين هم جاءوا من دول الخليج وأغلبهم من السعودية والكويت والإمارات.

       نعزي كل ضحايا التفجيرات في الفلبين أولا وضحايا الإرهاب في الكويت ثانيا، الذي أودى بحياة عدد من المواطنين والمقيمين، وكذلك في السعودية الذي أودى بحياة مئات من المواطنين والمقيمين، وفي بيروت عاصمة لبنان الذي أودى بحياة القائد المسلم السيد/ رفيق الحريري رئييس مجلس وزراء لبنان، وفي فلسطين التي أودى بحياة الشيخ/ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي العراق الذي أودى بحياة القائد المسلم الشيخ/ محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ولا يزال يودي بحياة بمئات وآلاف من المسلمين هنا وهناك. نعزي كل الضحايا في جميع الدول التي تعاني من ظاهرة العصر في الماضي و في المستقبل، ولا نملك إلا أن ندعو لهم وأن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

ما الجهاد؟

تعريف الجهاد:

      الجهاد مصدر جاهد جهادا، والمراد به بذل الجهد في طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته. الجهاد فريضة عظيمة، وهو قوام الدين أمر الله به في كثير من الآيات وحث عليه ورغب فيه وبين فضله، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مجمع على مشروعيته بين أهل العلم، ومدون في كتب الحديث وفي كتب الفقه، وفي كلام أهل العلم. 

أنواع الجهاد:

       قبل الحديث عن جهاد الأنبياء عليهم السلام ولماذا وكيف الجهاد؟ ينبغي أن نعلم أن للجهاد أنواعا، والمسلم لا يزال في جهاد من هذه الأنواع، وهو خمسة أنواع:

الأول: جهاد النفس: يجاهد نفسه في طاعة الله، بأن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، ولن يستطيع المسلم أن يجاهد غيره إلا إذا جاهد نفسه أولا.

الثاني: جهاد الشيطان: إذا فرغ من جهاد نفسه بدأ في جهاد الشيطان بأن يعصيه فيما أمره به، ويفعل ما نهاه عنه.

الثالث: جهاد العصاة: إذا فرغ من جهاد نفسه وجهاد الشيطان استطاع أن يجاهد غيره من العصاة من المسلمين وغيرهم بأن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وذلك يكون بالعلم والمال واللسان، وبحسب الإستطاعة والمصلحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).

الرابع: جهاد المنافقين: واستطاع أن يجاهد المنافقين بأن يدحض شبههم ويرد على افتراءاتهم، ويحذر منهم، وذلك يكون بالعلم والمال واللسان وبحسب الإستطاعة والمصلحة أيضا قال الله تعالى: ((هم العدو فاحذرهم)).

الخامس:  جهاد الكفار والمحاربين: واستطاع كذلك أن يجاهد الكفار بأن يقاتلهم ويحمل السلاح عليهم، وذلك يكون بالعلم والمال واللسان والنفس وبحسب الإستطاعة والمصلحة كذلك وبالتدرج، فيوم أن كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومعه المسلمون كانوا مأمورين بكف أيديهم، ظل ذلك مدة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة ويدعون إلى الله عز وجل ورغم ما كان يلاقيهم من الكفار من عنت ومشقة واضطهاد، والعلة في ذلك أنهم كانوا في حالة من الضعف، إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة وأذن الله تعالى لهم بالجهاد والقتال، والله عز وجل يقول: ((فاتقوا الله ما استطعتم)) ((جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)) ((وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم))، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف) (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر). وجاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم خليفته الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه يذكر الأمة بهذا النوع من الجهاد وقال في خطبته: (يأيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على خير فأعينوني، وإن رأيتموني على شر فسددوني)، ثم جاء بعد أبي بكر الصديق خليفته الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسجل له بطولة حين جاء عنده رجل قال له: إتق الله يا عمر! فيعترض البعض على هذا الرجل: أتقول لأمير المؤمنين اتق الله؟ فابتسم عمر رضي الله عنه وقال: (لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها). وهذا الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يقول في خطبته: (إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بصاحبي). نعم الهروب من الإمام خطأ وإثم، فكيف بالخروج عليه وقتاله؟ 

الجهاد ماض في الأمم قبلنا إلى قيام الساعة: 

       الجهاد فريضة قديمة، فقد جاهد الأنبياء والرسل عليهم السلام وجاهد موسى عليه السلام، فخرج ببني إسرائيل مجاهدا، فحصل منهم ما حصل قال الله تعالى: ((يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين))، وفي النهاية وبعد موت موسى عليه السلام قاموا بالجهاد وفتحوا بيت المقدس ودخلوا فيه.

       وكذلك في بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام كان الجهاد مشروعا كما قال تعالى: ((ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا)) إلى أن قال: ((إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا))، فلما خرج بهم طالوت مجاهدا في سبيل الله حصل امتحانهم بالنهر وابتلاهم الله به، ولم ينجح منهم إلا عدد قليل قال الله تعالى: ((فشربوا منه إلا قليلا منهم)) إلى أن قال: ((فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وءاتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء)). 

       وكذلك سليمان عليه السلام وشأنه مع بلقيس ملكة سبأ، هددها بأن يغزوها بجنود لا قبل لأهل اليمن بهم، فما كان إلا أن خضعت واستسلمت قال الله تعالى: ((إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون)) ((رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين)). الشاهد أن الجهاد موجود في الشرائع القديمة، شرعه الله، فكان من سنة الأنبياء عليهم السلام بعد القرون الأولى إلى أن جاء خاتمهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فمضى على شريعة الجهاد في سبيل الله إلى أن تقوم الساعة حتى يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، فالجهاد سيبقى ما بقي هذا الدين عند الله تعالى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الجهاد ماض إلى يوم القيامة.

 

لماذا الجهاد؟

الجهاد في سبيل الله:

       إذا علمنا أن الجهاد مشروع، وهو ماض في الأمم قبلنا إلى قيام الساعة يجب كذلك أن نعلم أن الجهاد الحقيقي يكون في سبيل الله، والذي يقاتل في سبيل الله إن قتل فهو شهيد مصيره الجنة، وإن لم يقتل فهو مثاب بإذن الله تعالى، ويعود بأجر وغنيمة وشرف وعز إلى أن يتحقق النصر والفتح قال الله تعالى: ((إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا)). لقد حث الإسلام علي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وليس طمعا في بلاد العدو وماله أو أي من الحياة الدنيا. قال الله تعالي: ((فليقاتل في سبيل الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة و من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) ((لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم..)) إلى أن قال: ((وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما))، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله). أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل غضبا، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).  

       نلاحظ في الآية الكريمة: ((يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)) أن الله ربط الإيمان بالجهاد، وفي الآية الأخرى: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) ربط الدعوة المتمثلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان، مما يدل على أن الجهاد والدعوة إذا كانا بلا إيمان وشروط ومعايير وضوابط وحقوق يخرجان من كونهما مشروعا وعبادة وطاعة إلى كونهما محظورا وعصيانا وعدوانا.

الجهاد ذروة سنام الإسلام:

       الجهاد ذروة سنام الإسلام، يستخدم وسيلة لتأمين حرية الدعوة الإسلامية ونشرها، وحماية الدعاة المخلصين المعتدلين. فالباعث الحقيقي إذن على الجهاد كما صرح عليه جمهور الفقهاء هو دفع العدوان والفتنة، والأدلة على ذلك مستفيضة منها قول الله عز وجل: ((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)) وقوله عز وجل: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله))، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله)، وهو صلى الله عليه وسلم لم يقتل أحدا من المنافقين في أيام الحرب رغم علمه بهم، وقد قبل صلى الله عليه وسلم التحكيم في بني قريظة لما حاصرهم في غزوة الخندق، وقبل صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب الجزية.  

الجهاد أصل وجوبه كفائي:

       إن أصل وجوب الجهاد كفائي وليس عيني مما لا ينبغي أن نجعله كالصلاة والزكاة والصوم والحج، اللهم إلا في حال استنفار إمام المسلمين قال الله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة))، وقال عليه الصلاة والسلام: (وإذا استنفرتم فانفروا)، وفي حال حضور الصف وفيه قوة قال الله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار))، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا)، وأيضا في حال دخول العدو المحارب أرض المسلمين، فيجب على كل من يستطيع الجهاد أن يقاتل للدفاع عن حرمات ومقدسات المسلمين، ويسمى حينئذ بجهاد الدفع والأدلة على ذلك كثيرة جدا.  

       ولكن رغم ذلك كله فإن الذي يأمر بالجهاد هو إمام المسلمين أو من ينيبه، لأنه من صلاحياته، ولا يجوز ذلك للمسلمين بدون إذن الإمام إلا في حالة واحدة إذا دهمهم عدو يخشون بأسه، فلا بد من قيادة وإمامة تنظم الجهاد، ولا بد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb