الجهاد.. لماذا وكيف؟
المقدمة:
لقد كثر في وقتنا هذا القيل والقال في مسألة الجهاد وتناولها أناس ما بين جاف ومتساهل في أمره، فيزعم أن الإسلام ليس فيه جهاد ولا قتال، وما بين متشدد وغال فيه، فيزعم أن الجهاد بلا معايير وشروط وضوابط وحقوق، ومن أجله وصف البعض الجهاد بأنه إرهاب وتخريب ووحشية، وأنه إكراه على الدين حيث ألصق به كل ما نسمعه ونشاهده في شاشات التلفاز عبر القنوات المحلية والفضائية من أحداث وتفجيرات مروعة، هذه التفجيرات التي نجدها تدمر أرض الله وتقتل خلق الله من النساء والكبار والأطفال الأبرياء، في الشوارع والأسواق والمطاعم والمقاهي والتجمعات، وفي البيوت والفنادق والملاهي الليلية وغيرها، بل حتى في المساجد والكنائس وغيرها من دور العبادات.
نحن هنا في هذه الرسالة لا نقضي ولا نفتي، لأننا دعاة ولسنا قضاة، ولأن حكمنا نحن الأحياء وحكم هؤلاء الضحايا على الله تبارك وتعالى. الوقت لا يتسع لأن نقضي أو نفتي لأن المرض سرطان وخطير، فنحن أحوج إلى الحل الذي لا ينحاز إلى هذا وإلى ذاك، أحوج إلى أناس يعون حقيقة الجهاد وأنه حق مشروع لكل الشعوب المظلومة تستخدمه لأغراض مقدسة وعلى الوجه الصحيح، لا لأغراض سياسية أو عدوانية، أو لمصالح خاصة. حقا إن هؤلاء الذين تركوا الجهاد على الإطلاق كفروا بكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ثم إن الذين يرفعون راية الجهاد ولكن لا يستخدمونه على الوجه المطلوب، إنما يقومون بالأعمال التخريبية التي ترتكب ضد المدنيين، التي تؤدي بدورها إلي قلاقل و نزاعات وعنف. فالواجب علينا أن نداوي المرض ونضمد الجرح معا، ونفك القنبلة قبل أن تنفجر، وما يدرينا متي تنفجر القنبلة؟ هذا يقتل.. وذاك يحرق.. هذا يختطف.. وذاك يذبح.. هذا يفجر نفسه وذاك يفخخ سيارته.. هذا يدمر الأرض.. هذا يخرب البيوت..! إن الظاهرة قد تفرعت وانتشرت وأصبحت عالمية حيث اطلعت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) على دراسة علمية لخبراء أكاديميين وعسكريين، من حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، في شئون الإرهاب الدولي أظهرت 388 منظمة أو جماعة إرهابية في العالم من جميع الأديان، دون أن تقتصر على مجموعة دينية أو فكرية أو عرقية أو طائفية أو سياسية.
نعم هناك بعض من الآيات والأحاديث التي قد يخطأ في فهم معناها وفي تطبيقها في واقع الحياة كثير من الناس، وربما يفهم منها أن الإسلام يشجع العنف ولا يشجع التسامح منها قول الله عز وجل: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) وما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب). نقول والعلم عند الله: إن الله عز وجل جعل القوة نكرة حيث يريد منا أن نعد أية قوة: قوة علم، قوة إيمان، قوة التزام، قوة تطبيق للشرع، قوة وحدة وأخوة، قوة تحضر وتقدم، قوة دعوة، وغيرها، فلم يعرف الله القوة ولم يقل قوة السلاح، وذلك كي نرهب العدو فنبتعد عن القتل والقتال. أما الحديث الشريف فهو بشارة منه صلى الله عليه وسلم بانتصار الإسلام في جزيرة العرب، لأن الناس سيعتنقونه من غير إكراههم عليه، لأنه دين الله الذي به أرسل جميع الرسل والأنبياء عليهم السلام: أبو البشر آدم عليه السلام، وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ونبي اليهود موسى عليه السلام، ونبي النصارى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ونبي الإنسانية محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل: ((إن الدين عند الله الإسلام)) وقال: ((ومن يبتغ غير الإسلام فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)). هذه الرسالة مهمة للغاية حيث أنها بالإضافة إلى كونها للتعريف بالجهاد الشرعي هي بمثابة رد على الشبهات والأعمال التخريبية التي تلصق بالإسلام والمسلمين عامة، ورد على ما نشر في بعض الجرائد الأجنبية بأن المتهمين في التفجيرات الأخيرة في عاصمة الفلبين هي من أعمال بعض العائدين إلى الإسلام الذين هم جاءوا من دول الخليج وأغلبهم من السعودية والكويت والإمارات.
نعزي كل ضحايا التفجيرات في الفلبين أولا وضحايا الإرهاب في الكويت ثانيا، الذي أودى بحياة عدد من المواطنين والمقيمين، وكذلك في السعودية الذي أودى بحياة مئات من المواطنين والمقيمين، وفي بيروت عاصمة لبنان الذي أودى بحياة القائد المسلم السيد/ رفيق الحريري رئييس مجلس وزراء لبنان، وفي فلسطين التي أودى بحياة الشيخ/ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي العراق الذي أودى بحياة القائد المسلم الشيخ/ محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ولا يزال يودي بحياة بمئات وآلاف من المسلمين هنا وهناك. نعزي كل الضحايا في جميع الدول التي تعاني من ظاهرة العصر في الماضي و في المستقبل، ولا نملك إلا أن ندعو لهم وأن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
ما الجهاد؟
تعريف الجهاد:
الجهاد مصدر جاهد جهادا، والمراد به بذل الجهد في طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته. الجهاد فريضة عظيمة، وهو قوام الدين أمر الله به في كثير من الآيات وحث عليه ورغب فيه وبين فضله، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مجمع على مشروعيته بين أهل العلم، ومدون في كتب الحديث وفي كتب الفقه، وفي كلام أهل العلم.
أنواع الجهاد:
قبل الحديث عن جهاد الأنبياء عليهم السلام ولماذا وكيف الجهاد؟ ينبغي أن نعلم أن للجهاد أنواعا، والمسلم لا يزال في جهاد من هذه الأنواع، وهو خمسة أنواع:
الأول: جهاد النفس: يجاهد نفسه في طاعة الله، بأن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، ولن يستطيع المسلم أن يجاهد غيره إلا إذا جاهد نفسه أولا.
الثاني: جهاد الشيطان: إذا فرغ من جهاد نفسه بدأ في جهاد الشيطان بأن يعصيه فيما أمره به، ويفعل ما نهاه عنه.
الثالث: جهاد العصاة: إذا فرغ من جهاد نفسه وجهاد الشيطان استطاع أن يجاهد غيره من العصاة من المسلمين وغيرهم بأن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وذلك يكون بالعلم والمال واللسان، وبحسب الإستطاعة والمصلحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).
الرابع: جهاد المنافقين: واستطاع أن يجاهد المنافقين بأن يدحض شبههم ويرد على افتراءاتهم، ويحذر منهم، وذلك يكون بالعلم والمال واللسان وبحسب الإستطاعة والمصلحة أيضا قال الله تعالى: ((هم العدو فاحذرهم)).
الخامس: جهاد الكفار والمحاربين: واستطاع كذلك أن يجاهد الكفار بأن يقاتلهم ويحمل السلاح عليهم، وذلك يكون بالعلم والمال واللسان والنفس وبحسب الإستطاعة والمصلحة كذلك وبالتدرج، فيوم أن كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومعه المسلمون كانوا مأمورين بكف أيديهم، ظل ذلك مدة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة ويدعون إلى الله عز وجل ورغم ما كان يلاقيهم من الكفار من عنت ومشقة واضطهاد، والعلة في ذلك أنهم كانوا في حالة من الضعف، إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة وأذن الله تعالى لهم بالجهاد والقتال، والله عز وجل يقول: ((فاتقوا الله ما استطعتم)) ((جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)) ((وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم))، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف) (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر). وجاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم خليفته الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه يذكر الأمة بهذا النوع من الجهاد وقال في خطبته: (يأيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على خير فأعينوني، وإن رأيتموني على شر فسددوني)، ثم جاء بعد أبي بكر الصديق خليفته الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسجل له بطولة حين جاء عنده رجل قال له: إتق الله يا عمر! فيعترض البعض على هذا الرجل: أتقول لأمير المؤمنين اتق الله؟ فابتسم عمر رضي الله عنه وقال: (لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها). وهذا الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يقول في خطبته: (إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بصاحبي). نعم الهروب من الإمام خطأ وإثم، فكيف بالخروج عليه وقتاله؟
الجهاد ماض في الأمم قبلنا إلى قيام الساعة:
الجهاد فريضة قديمة، فقد جاهد الأنبياء والرسل عليهم السلام وجاهد موسى عليه السلام، فخرج ببني إسرائيل مجاهدا، فحصل منهم ما حصل قال الله تعالى: ((يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين))، وفي النهاية وبعد موت موسى عليه السلام قاموا بالجهاد وفتحوا بيت المقدس ودخلوا فيه.
وكذلك في بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام كان الجهاد مشروعا كما قال تعالى: ((ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا)) إلى أن قال: ((إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا))، فلما خرج بهم طالوت مجاهدا في سبيل الله حصل امتحانهم بالنهر وابتلاهم الله به، ولم ينجح منهم إلا عدد قليل قال الله تعالى: ((فشربوا منه إلا قليلا منهم)) إلى أن قال: ((فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وءاتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء)).
وكذلك سليمان عليه السلام وشأنه مع بلقيس ملكة سبأ، هددها بأن يغزوها بجنود لا قبل لأهل اليمن بهم، فما كان إلا أن خضعت واستسلمت قال الله تعالى: ((إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون)) ((رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين)). الشاهد أن الجهاد موجود في الشرائع القديمة، شرعه الله، فكان من سنة الأنبياء عليهم السلام بعد القرون الأولى إلى أن جاء خاتمهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فمضى على شريعة الجهاد في سبيل الله إلى أن تقوم الساعة حتى يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، فالجهاد سيبقى ما بقي هذا الدين عند الله تعالى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الجهاد ماض إلى يوم القيامة.
لماذا الجهاد؟
الجهاد في سبيل الله:
إذا علمنا أن الجهاد مشروع، وهو ماض في الأمم قبلنا إلى قيام الساعة يجب كذلك أن نعلم أن الجهاد الحقيقي يكون في سبيل الله، والذي يقاتل في سبيل الله إن قتل فهو شهيد مصيره الجنة، وإن لم يقتل فهو مثاب بإذن الله تعالى، ويعود بأجر وغنيمة وشرف وعز إلى أن يتحقق النصر والفتح قال الله تعالى: ((إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا)). لقد حث الإسلام علي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وليس طمعا في بلاد العدو وماله أو أي من الحياة الدنيا. قال الله تعالي: ((فليقاتل في سبيل الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة و من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) ((لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم..)) إلى أن قال: ((وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما))، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله). أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل غضبا، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
نلاحظ في الآية الكريمة: ((يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)) أن الله ربط الإيمان بالجهاد، وفي الآية الأخرى: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) ربط الدعوة المتمثلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان، مما يدل على أن الجهاد والدعوة إذا كانا بلا إيمان وشروط ومعايير وضوابط وحقوق يخرجان من كونهما مشروعا وعبادة وطاعة إلى كونهما محظورا وعصيانا وعدوانا.
الجهاد ذروة سنام الإسلام:
الجهاد ذروة سنام الإسلام، يستخدم وسيلة لتأمين حرية الدعوة الإسلامية ونشرها، وحماية الدعاة المخلصين المعتدلين. فالباعث الحقيقي إذن على الجهاد كما صرح عليه جمهور الفقهاء هو دفع العدوان والفتنة، والأدلة على ذلك مستفيضة منها قول الله عز وجل: ((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)) وقوله عز وجل: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله))، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله)، وهو صلى الله عليه وسلم لم يقتل أحدا من المنافقين في أيام الحرب رغم علمه بهم، وقد قبل صلى الله عليه وسلم التحكيم في بني قريظة لما حاصرهم في غزوة الخندق، وقبل صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب الجزية.
الجهاد أصل وجوبه كفائي:
إن أصل وجوب الجهاد كفائي وليس عيني مما لا ينبغي أن نجعله كالصلاة والزكاة والصوم والحج، اللهم إلا في حال استنفار إمام المسلمين قال الله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة))، وقال عليه الصلاة والسلام: (وإذا استنفرتم فانفروا)، وفي حال حضور الصف وفيه قوة قال الله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار))، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا)، وأيضا في حال دخول العدو المحارب أرض المسلمين، فيجب على كل من يستطيع الجهاد أن يقاتل للدفاع عن حرمات ومقدسات المسلمين، ويسمى حينئذ بجهاد الدفع والأدلة على ذلك كثيرة جدا.
ولكن رغم ذلك كله فإن الذي يأمر بالجهاد هو إمام المسلمين أو من ينيبه، لأنه من صلاحياته، ولا يجوز ذلك للمسلمين بدون إذن الإمام إلا في حالة واحدة إذا دهمهم عدو يخشون بأسه، فلا بد من قيادة وإمامة تنظم الجهاد، ولا بد
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |